ما مستقبل التقنية خلال الربع قرن القادم!؟

possible-future-technology-of-the-world

قبل 10 سنوات عندما كنت محرراً تقنياً في جريدة الرياض أعددت تحقيقا لاستشراف المستقبل بعنوان “ما هو مستقبل التقنية خلال ربع قرن من الآن!؟” وشارك فيه نخبة من الشخصيات والذي لها حضور بارز في سماء التقنية في ذلك الوقت.

وكانت الإجابات والتعليقات مزيجا بين الأماني والتخيلات وبعضها كانت أشبه بضرباً من الخيال، ولولا الأمانة الصحفية لكنت حذفتها من التحقيق كون حدوثها أشبه بالمستحيل.

وقد افتتحت التحقيق بالمقدمة التالية: “لم يكن احد يتصور قبل عشرين سنة ان يصل التطور الهائل في التقنية إلى ماهو عليه الآن، فقد شهدت التقنية بكل معالمها الكثير من التطورات عالمياً ومحلياً، وتحولت من مجرد أفكار خيالية إلى واقع عملي ساهم بشكل فعال في التنمية البشرية”، والآن لو أعدت هذا التحقيق لغيرت فقط كلمة عشرين سنة إلى خمس سنوات!

الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة الذي يشغل الآن وزيرا للصحة وهو المتخصص في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وكان مشرفا على موقع الباحث الإسلامي، كان أول المشاركين وقد كان له عدد من الآراء والتوقعات حول هذا الموضوع حيث توقع قبل 10 سنوات من الآن انه سيتمكن الناس خلال الـ25 عاما القادمة من استخدام الجوال كوسيلة لدفع المشتريات بشكل الكتروني كما توقع باندثار الشيكات الورقية تماما.

كما توقع ايضا بأن الجوال سوف يكون الوسيلة الأساسية لاستقبال البريد الالكتروني والرد على الرسائل، وسوف يستخدم الجوال كوسيلة الكترونية للتعريف بالشخص وكذلك كوسيلة لدفع أي مشتريات بشكل الكتروني.

ومن المشاركات الغريبة لحسين الخريجي مؤسس موقع جوال العرب فهو توقعه بأن يتم دمج الكمبيوتر والجوال بجهاز نحيف وبحجم ووزن الدفاتر الحالية وبحيث توفر جميع احتياجاتنا، وكأنه يتحدث عن جهاز الآيباد الذي ظهر بعد حديثه بأربع سنوات وبالتحديد في 2010!

أما المهندس محمد الرويغ مدير مركز الحاسب الآلي بإمارة منطقة الرياض فكان يتوقع بأن تختفي ارقام الهواتف وتصبح جميع الاتصالات من خلال الانترنت بحيث نعتمد على عناوين الشبكة الـ IPs

بينما وائل غنيم الذي كان يعمل آنذاك مدير للتطوير بالمجموعة الوطنية للتقنية (NTG) فكان توقعه كأنه يعبر عن واقعنا الحالي في ظل تواجد الشبكات الإجتماعية، فقد توقع قبل 10 سنوات بأن تتحول وسائل الإعلام للمصادر المفتوحة، حيث اوضحها قائلا “لا نستغرب إذا وجدنا نقلا حيا لحريق في أحد المنازل ينشر على الهواء مباشرة لأن الجار يقوم بتسجيله عبر هاتفه المحمول وبثه على الإنترنت بدلا من محاولة المساعدة في إطفاء الحريق للحصول على سبق صحفي يحسن من التقييم الخاص به بالموقع”

كما كانت هناك توقعات طريفة من الدكتور جاسر الحربش المشرف حاليا على البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية “بارع”، وأخرى غريبة من المهندس عصام البكر الذي كان في ذلك الوقت مديرا تنفيذيا لشركة Digicom وكان يتوقع باختفاء الانترنت وان يحل محلها بديلا أجدر! بينما د.تهاني السبيت توقعت اختفاء الكتب المدرسية وان تحل الأجهزة بدلا عنها.

هذا المقال لا يسع لاستعراض جميع التوقعات والتخيلات لكن المثير أن بعضها اصبح حقيقة وواقع بأقل من 10 أعوام وليس في 25 عاما!

الصحافة الإلكترونية التي ماتت مبكرا!

news-digital
لم يكن بخُلد أكثر المتشائمين لمسيرة الصحف الإلكترونية ومواقعها الإلكترونية تحديداً، أن تبدأ نهايتها بهذه السرعة، فقد تناقصت زياراتها، وقلّت أرقامها، وضعفت احصائياتها، بل ونقصت إيراداتها!

خلال السنوات الماضية كان لا يخلو أي مؤتمر أو ندوة أو محاضرة تتطرق للإعلام من قريب أو من بعيد، إلا أن تستعرض موت الصحافة الورقية وتتناول الصحافة الإلكتروني باعتباره المنقذ لمسيرة ومستقبل الصحافة.

لكن ماحدث هو العكس تماماً، فتطبيقات الجوال وشبكات التواصل سحبت البساط من تحت اقدامها، وجائت الشبكات الإجتماعية لتكون هي الضربة القاضية، فأصبح كل من يبحث عن معلومة أو خبر يكتفى بمتابعة التايم لاين الخاص بحسابه، بينما المواقع الإعلامية واتحدث هنا عن مواقع الويب تحديداً اصبحت مجرد توثيق “رفرنس” كصفحات مرجعية.

سلوك المستخدم اختلف وبالتالي أثر على الجدوى الإعلانية والإستثمارية على تلك المواقع، وكل الآمال التي عقدت عليها لتعوض خسارة الورق والأحلام التي بنيت عليها لتكون بديل الصحافة الورقية ذهبت سدى!

هل الإشكالية توقفت على الخسارة المادية؟ للأسف لا بل كانت الخسارة الأكبر في المحتوى، فضعف الجانب المادي أثر على الكوادر الإعلامية وصعّب استقطاب المواهب الإعلامية المميزة، لذا قلت جودة هذا المحتوى وضعفت ادواته، واصبحت الإثارة هي عنوان كل مادة إعلامية، بلا معايير مهنية ولا حتى أخلاقيات اعلامية، فالهدف -وبكل أسف- هو كسب مشاهدات بأي وسيلة وبأسرع طريقة.

إذا كنّا نبحث عن حل لهذه المعضلة أو ثمة انقاذ فسيكون باستثمار المحتوى أو مايسمى مجازاً بـ”صحافة المحتوى” ويكون من خلال التكيّف مع هذا الواقع وعدم السباحة عكس التيار، وذلك باستغلال الوسائل المتاحة وتمرير المحتوى من خلالها واستغلاله إعلانيا وتسويقيا.

عندما نذكر المحتوى فلا يقصد به في طبيعة الحال نصوصا وصوراً كما كان سابقا، بل يشمل كل صنوف المحتوى الجاذب وعلى رأسها الـ الفيديو وتشمل والموشن-جرافيك والانفوجرافيك والمواد الصوتية وغيرها.

الحقيقة التي يجب نتوقف عندها طويلاً، لا توجد جدوى حقيقية من تبنى مشاريع إعلامية تركها الناس، لذا يجب مسايرة الواقع وتتبع سلوك الناس لتحقيق الانتشار والنجاح.