العوامل الخمس التي تحقق النجاح الوظيفي

خلال عمري الوظيفي الذي يقارب الـ 20 سنة، والذي بدأ منذ كوني طالباً في صفوف الجامعة، عملت في 13 جهة مختلفة، منها كموظفا متفرغا في 5 جهات حكومية وخاصة، بينما المتبقي من الجهات الـ 8 أخرى كمتعاونا -غير متفرغا- وذلك في قطاعات تقنية وأخرى تعليمية، وجهات رياضية وقطاعات خيرية ومؤسسات إعلامية.

أدرت في إحدى تلك الجهات مجموعة من الموظفين تجاوز عددهم حاجز الـ 30 شخصا، بل وصل في أحد المهام التي كلفت بها 175 شخص، وفيها اختيار الكفاءات وتعيينهم وبناء فرق العمل، وتوزيع المهام، ومتابعة العمل.

بينما على العكس تماما في جهات أخرى كنت أعمل لوحدي تماماً ومضطرا بأن أقوم بمهام مختلفة ومتعددة، وفيها مر علي مواقف غريبة فأذكر أن التوجيهات تأتيني من ثلاث قيادييين بمعنى انه كان يرأسني ثلاثة مدراء! مديري، ومدير مديري، والشخص الذي يلتصق عملي معه.. بل كل واحد منهم له توجه مختلف!

ما سبق ليس استعراضا أو مباهاة، ولكن أود أن أنقل بعض التجارب التي استفدت منها، فمواقف العمل علمتني جوانب هامة، علما أني مازلت حتى الآن استفيد واتعلم..

في البداية، يجب أن تضع في مخيلتك بالتأكيد أن مديرك لم تختاره، ولم يتم أخذ رأيك فيه لتعيينه مسؤولا عليك، ولم تختار زملاءك أيضا، ولكن يجب عليك -وهي أول وأهم نقطة- أن تتعلم كيف تكسبهم، وتنسجم معهم.

فمع مديرك مثلا قد يطلب منك بعض الأمور التي تراها خطأ -من وجهة نظرك- ولكن في هذه الحالة تعلم كيف تناقشه لا أن تجادله، وكيف تتحاور معه بلطف كمحبه له وليس انتصارا للذات، وكيف تكون ذكيا بحديثك، وتعلم مهارات الإنضباط بالتعامل مهما كانت المواقف، وكيف تجعل من نفسك المنقذ لمديرك والملهم له.

أما زملاءك الذي يقضون معك 8 ساعات يومية، فهم الوقود الذي يكسبونك الطاقة، كيف تكون عونا لهم؟ وكيف تكسب ثقتهم؟ وهذا لا يتم إلا بالمبادرة في تقديم المساعدة حتى تكون الشخص الذي يصنع الأثر في بيئة العمل.

قبل أن انتقل للنقطة الأخرى، المحبة من الله، فلا تستطيع إطلاقا أن توجد الانسجام مع الكل، وحتى لو كانت هناك مواقف شخصية غير جيدة لا تستطيع تجاوزها، حاول قدر الإمكان ان تبعدها عن جوانب العمل وأن تبقي الحد الأدنى من الزمالة.

أما النقطة الثانية، فلا تقتل نفسك في مجال واحد ولا تضع لنفسك إطار تصنعه بالوهم، بمعنى لا تقل لنفسك أني لا أستطع النجاح إذا تركت هذه الوظيفة، ولا يمكنني تقديم نفسي في مكان آخر.. فالتغيير هو إعادة اكتشاف الذات من جديد، ويخلق التحدي.

بصراحة كنت ألوم نفسي كثيرا على عدم الإقدام على بعض الفرص في بداية مسيرتي الوظيفية خوفا من الفشل، وبحجة الاستقرار!؟

وكي تستعد لمراحل التغير طور من قدراتك بالتدريب، فمثلا ضع هدفا بأن تحصل على دورة تدريبية كل ثلاثة أشهر، سواء حصلت عليها من قبل عملك كمتفرغ لها، أو حتى لو حضرتها بشكل شخصي في فترات المساء أو نهاية الأسبوع، وحتى لو دفعت قيمتها فإذن الله فستلمس أثرها قريبا.

ثالثا، اجعل لك صنعة أو أكثر تميزك عن غيرك، وتكون سمة بارزة فيك، وحاول ان تحافظ عليها، وحاول أن تطورها، ولكي أوضح هذه النقطة، لو كنت مبرمجا ولديك مهارات كتابة اللغة البرمجية وهي بالفعل تميزك، ومع السنوات ومع التطور الوظيفي تحولت إلى قيادي، فلا تسحبك المهام الإدارية بأن تتخلى عنها وتترك القوة التي تتمتع بها من أجل أنك أصبحت مسؤولا وقياديا.

النقطة الرابعة، سوق لنفسك وكن متفاعلا مع المجتمع، ولا تضع رأسك بالرمال متخفياً عن الآخرين، بل شارك الناس أعمالك ونجاحاتك، وحاول أن تكون متواصلا عبر شبكات التواصل ونقاشهم افكارك.

تواجد في الفعاليات والمؤتمرات، بل كن مبادرا بأن تصبح متحدثا ان كانت الفرصة متاحة، ولكن كل هذا طبعا بتوازن فلا تحرق نفسك بكثرة الظهور.

وأخيرا، حكمة كل يوم أزداد اقتناعا بها، وهي “جاور السعيد تسعد” وجاور المنجز تنجز، وجاور الفاشل تفشل، وجاور الكئيب تكتئب.. إلخ .

فحاول أن تقترب من الناجحين، وان تقتفي أثرهم، بل وان تعمل معهم، حتى لو كان العرض الوظيفي أقل، فالناجحون (الحقيقيون) غالبا ما يصنعون نجاحات غيرهم، بل ويفرشون لهم الطريق بالورد.

الموافقة على “الجمعية التعاونية للتحول الرقمي”

تم بحمدالله الموافقة على “الجمعية التعاونية للتحول الرقمي – رقمن” من قبل وزارة العمل والتنمية الإجتماعية، وتضم الجمعية نخبة متخصصة بهذا المجال، بإذن الله ستسهم مع الجهات الرسمية بتسريع عجلة التحولات الرقمية في وطننا الغالي في الجهات الحكومية والخاصة والقطاع الثالث، ويمكن زيارة موقع الجمعية على الرابط التالي: http://www.raqmn.com D4CsqSmWwAA6Gu1

أطفالنا المراهقين!

tentacion_pantallas_movil

لم تعد حياتنا الحالية كسابقتها، هذه حقيقة، فالتغيرات سريعة بفعل التقنية، فلا نكاد نصبح إلا على حدث جديد، لذا تغير سلوكنا وأصبحنا أكثر سرعة وأكثر شغفا واكثر عزلة! فللأسف متغيرات عدّة تسارعت لتصيب سلوكنا وجعلت من هذا الأمر واقعاً ويجب أن نعيشه ونتعايش معه، وبكل مميزاته وعيوبه.

اتحدث هنا بالتحديد عن الأطفال وتفكيرهم وطبيعة حياتهم وسلوكهم، وأركّز على من هم دون سن الثلاثة عشر، وهي فئة الأطفال التي صنفها علماء النفس، صحيح أن براءة الطفولة هي نفس البراءة السابقة، ولكن كل ماحولهم تغير، فأصبح بفضل التقنية كل شيء متاح ومتوفر وممكن، وسياسة المنع لم تعد تجدي نفعا مهما حاولنا.

العالم لم يصبح كما قال البروفبسور الكندي مارشال ماكلوهن أنه “قرية صغيرة”، بل تحول بكل ما فيه بـ”منزل واحد” وهنا تكمن الخطورة، فلم يعدو اقفال الأبواب امام ابناءك بأن ذلك كافياً، بل لم يصبح مؤثراً على الأطلاق.

وبحسب بحث أجرته شركة “سيمانتك” لأمن المعلومات -ضمت 7 آلاف مشارك ومشاركة- أن الأطفال السعوديون يقضون ثلاث ساعات يومياً مع الأجهزة المحمولة، وهذا المعدل جعل السعودية في المرتبة الثالثة عالمياً، وهذا مؤشر خطير!

كما أظهرت النتائج أيضاً، أن الطفل السعودي يحظى بجهازه الأول بعمر السابعة -كمعدل-، كما يسمح له من والديه بالاتصال بالإنترنت في غرف نومه بنسبة %34 وفقا لدراسة الشركة.

وبعيدا عن الإحصائية، فإن الصعوبة تكمن في التعامل مع الطفل، فحتى لو منعته الجهاز اللوحي -خوفا عليه- فقد تجده عند صديقه يتصفح اليوتيوب! أو حتى لو حرمته من الهاتف الجوال -كونه في مرحلة صغيرة- أو منعته من بعض الألعاب كونها لا تناسب عمره، فسوف يلعبها مع اصدقاءه أو ابناء عمه.

بالتأكيد سياسة الحرمان والمنع ليست كافية، بل قد يكون نتائجها عكسي! ولكن من خلال التوجيه ووضع الإجراءات المناسبة وتحديد قواعد وحدود مناسبة وان يكون ذلك بالتفاهم مع الطفل وتوضيح المخاطر التي يواجهها، ولكن كل ماسبق سهل قوله نظرياً ولكنه صعب جداً تنفيذه عملياً ولا يشعر بذلك إلا الآباء والأمهات.

لست هنا -في هذا المقال- لأمارس دور الموجه والمربي الناجح، فأنا أيضا أبحث عن أفضل الحلول المناسبة للتعامل مع أطفالي، ولكني اعتقد ان افضل تعامل مع الأطفال هو ان نعاملهم كمراهقين بتعزيز الثقة فيهم وان يتعلمون منّا وليس من ورائنا، وان تكون قلوبنا وعقولنا مفتوحة لهم لكي نكسبهم ونحميهم في نفس الوقت.

جهزوا أصواتكم..

speech recognition concept. hands-free communication. machine translation.

ذكرت مؤسسة الأبحاث العالمية “جارتنر” أنه بحلول عام 2020 ستكون 30% على الأقل من العمليات الإلكترونية عبر الصوت ومن خلال أوامر صوتية، وأكد هذا الأمر أيضا ممثل قوقل لـ Google Assistant في الشرق الأوسط وذلك خلال فعاليات هاكاثون الحج الذي أقيم مؤخرا في مدينة جدة، بل ذكر أيضا ان الموضوع سيأخذ أبعادا أكبر من ذلك من خلال تحليل الصوت عبر أدوات الذكاء الإصطناعي لمعرفة جنس المتحدث هل هو ذكر أم أنثى، والعمر التقريبي، وحتى جنسيته أو بلده الأصل من طريقته في الحديث، ومعرفة الشخص المتحدث هل هو في حالة غضب وغيرها من الأمور التي لا يمكن معرفة بالطريقة الإعتيادية.

وتأكيدا لهذا التوجه فإن شركة قوقل لديها أكثر من نصف مليار جهاز يدعم التعرف الصوتي ولعدد يصل لسبع وعشرين لغة، ولكن للأسف اللغة العربية ليست من بينها، ولكن وحسب تأكيد أحد القياديين في الشركة بأن اللغة العربية ستطلق في نهاية هذا العام بإذن الله.

هذه التحولات ستنعكس بشكل كبير في سلوكنا في البحث والاستخدام، وبالتأكيد ستجبر الشركات التقنية أن تواكب هذا التحول، وتتمثل قوتها الكبيرة والتي لا يمكن مجاراتها في سرعة وسهولة تنفيذ الخدمة من خلال أوامر صوتي مباشرة، وايضا استغلالها لعوامل التحليل عبر أدوات الذكاء الإصطناعي لمعرفة نقاط لا يمكن معرفتها بالطرق العادية، إضافة إلى تطبيق بصمة الصوت كجانب أمني ووقائي.

هذا الأمر يعني أن “العمليات الصوتية” ستشكل تغيرا كبيرا في تعاملنا مع التقنية، بل ونقلة كبيرة في التعامل مع الأجهزة من خلال التقنيات الصوتية، وكمستخدم للتقنية اتابع تطورات استخدام الصوت في التطبيقات باهتمام، وبالأخص خدمة المساعد الذكي الصوتي (سيري) في جهاز “الآيفون”، لذا لن استغرب ابدا وصولها إلى هذه النسبة 30% بل اتوقع أن تزداد فاعتمادنا اصبح يتزايد على تقنيات الصوت من تنفيذ لبعض الأوامر المحدودة مثل اجراء الاتصال وارسال الرسائل، وتمكننا حاليا من البحث في الخرائط وفي محركات البحث، وحتى إجراء حجوزات في المطاعم وشراء تذاكر السينما أو الحصول على تأجير سيارات بل والشراء عبر بعض المتاجر الإلكتروني.

السؤال الذي يطرح نفسه.. هل يمكن أن تغزوا تقنية الأوامر الصوتية تماما لتكون بديلا عن الأوامر المكتوبة النصية؟ وتصبح “لوحة المفاتيح” خيارا هامشيا!؟

من يستحق لقب “الإعلامي”؟

d8acd8a7d986d8a8-d985d986-d8b5d8a7d984d8a9-d8a7d984d8aad8add8b1d98ad8b1-d8a7d984d8a5d984d983d8aad8b1d988d986d98ad8a92

من يحقُ له أن يطلق عليه لقب “إعلامي“؟ ولماذا يسمح أن يتسمى بهذا اللقب لأشخاص ليس لهم أي علاقة بالمنظومة الإعلامية؟ ولماذا لا يكون هناك آلية لتحديد استخدام هذا المسمى؟ وماهي العقوبات التي تقع بحق من يتقمص هذا اللقب؟

بصراحة هذه من أكثر الأسئلة التي كانت تصلني أثناء عملي كمتحدث رسمي لـ “وزارة الإعلام“، وبالفعل هناك عدد كبير من الأشخاص الذين يستفتحون تعريف أنفسهم بـ”الإعلامي فلان الفلاني” بل بعضهم يضع هذا اللقب في مسمى بطاقة العمل، وعبر حسابه في تويتر، وفي الغالب يكون الدافع كي يحصلون على مكانة إجتماعية أعلى وأهتمام أكبر لدى الناس.

وللحق، حتى الآن لم أجد لتلك الأسئلة أجابة شافية، وتعريف واضح يحدد من يستحق ان يطلق عليه هذا المسمى أو لا؟ وهل يمكن اعتبارها مثل لقب “المثقف” كعبارة ضبابية؟ أو يمكن تصنيف “إعلامي” ككلمة عمومية؟، أو يمكن حصرها فقط على الممارسين في المؤسسات الإعلامية؟، علما أن ذلك يُبعد فئة الإكاديميين عن هذه الدائرة!

والسؤال الذي يطرح نفسه أيضا هل من يعمل عبر الوسائل الإعلامية الإلكترونية أو عبر الإعلام الإجتماعي يصنف “إعلامي” أيضا؟ علما ان هذا السؤال في حال تم إجابته بـ”نعم” فإنه يضم كل من لديه حسابا في تويتر أو فيسبوك أو انستقرام! واصبح بذلك جميع السعوديون إعلاميون.

نشرت صحيفة الوطن قبل عام تحقيقا عن هذا الأمر وطلبوا تصريحا مني حول هذا الامر، وبالرغم من ضبابية هذا الموضوع وحتى لا أتمنع من المشاركة معهم فأبديت رأيي بأن الإعلامي هو الذي يمارس العمل الإعلامي الحقيقي وفي حالة وجود أي شخص ينتحل هذه العمل تحت غطا “إعلامي” فيعرض نفسه للمحاسبة القانونية.

الكلام السابق قد يكون مقنعا للوهلة الأولى، لكن يستلزم ايجاد إطار يحدد تلك الممارسة الإعلامية، وإذا تم ذلك يمكننا بعدها نفرز المنتحل لمهنة الإعلامي، ونحمي إعلامنا من بعض الممارسات الإعلامية التي تشوه هذا العمل النبيل الإخلاقي، وأن يكون الإعلامي على غرار المهن الأخرى كـ الطبيب والمحامي والمعلم والمهندس وغيرهم.

للأسف.. الإعلام لا يديره إعلاميون!

newspaper-room-print-cc

أصبحت وسائل الإعلام من مؤسسات صحافية، وقنوات فضائية، وأخرى إذاعية، تعيش مأساة حقيقية، و”كارثة” بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، فعصب استمرار تلك الوسائل هي الموارد المالية ولا شيء سواها، فهي تتكفل بدفع رواتب العاملين واستقطاب الكفاءات والتسويق والانتشار والتطوير.

وبالرغم من كون أغلب مسيّري وسائل الإعلام على علم ودراية بهذا التحول، فهم يعايشون تناقص الأرباح عاما بعد عام ويتابعون التغيرات الكبيرة التي نشهدها، ولكن على يقين تام بأنهم لم يتوقعوها أن تحدث بهذا الشكل المتسارع، فالتناقص الحاد أصبح يزداد بشكل مضطرد! بل وسريع جداً.

رواد الإعلام الإلكتروني ومشاهير التواصل الاجتماعي أو كما يحبوا أن يطلقوا على أنفسهم “المؤثرين”، هم أكثر الناس فرحاً بما يحدث، لأنه ببساطة انتقال “سلطة الإعلام” من تلك المؤسسات لتتحول لهم، وتصبح بين أيديهم، ليكونوا هم المهيمنين على كعكة الإعلام ويصبحوا من أصحاب الحظوة الأكبر، ويصبح الإعلام أكثر نضجاً وازدهارا.

ولكن الواقع يقول غير ذلك، ففي الحقيقة أن هذا الإعلام انتقل من هيمنة “الإعلاميين” إلى “أشخاص” أو جهات بعيدة تمام البعد عن الإعلام! وهذه الجهات هي من تدير واقع الإعلام، وهي من تستحدث وسائله، وتخترع قوالبه، وترسم سياساته المستقبلية، بالرغم من كونها ليست جهات إعلامية إلا أنها تجبر الإعلاميون على الانصياع لتوجهاتها.

التقنيون، نعم بالفعل “التقنيون” فهم الذين اخترعوا الفيسبوك بخدماته المختلفة، وتويتر بقوالبها المختصرة، وانستقرام بصورها المربعة، واليوتيوب ومقاطعه الوفيرة، وسناب-شات بآليات نشره العجيبة. هم “التقنيون” الذين أجبروا الإعلاميون أن يسايروهم، وأن يحذوا حذوهم، بل كسّروا كل قواعدهم الإعلامية التي تعلموها خلال عشرات السنين الماضية، واخترعوا لهم قوالب حسب أهوائهم!

قالب الهرم المقلوب، وأساليب الرواية، والقصة الخبرية، والفيتشر الصحافي، وجميع فنون الصحافة والإعلام.. في الحقيقة لا تشكل لدى الشركات التقنية أي اهتمام إطلاقا، ولا يعيرونها أي اهتمام! فهم -التقنيون- وعلى سبيل المثال تكرموا بمساحة 140 حرف على منصة تويتر أو تكرّموا علينا بزيادته لـ 280، وأتاحوا إمكانية رفع صور في الانستقرام، ومثل ذلك في بقية المواقع والشبكات الاجتماعية وعلى نفس الوتيرة.

الأمر لم يقف عند كسر القوالب الصحافية، بل تجاوز ذلك إلى وضع آليات خاصة بهم في الإعلان، فبعدما كان مدراء المؤسسات الإعلامية يتحكمون بسوق الإعلانات الإعلامية من تلقاء أنفسهم.. وتحديد أسعارها وأشكالها وأوقاتها، أصبحوا تابعين ومُسيرين، يقتاتون على الهوامش، من اليوتيوب تارة، ومن الفيس بوك ومن إعلانات قوقل “الآدسنس” تارة أخرى، ويكتفون بمبالغ لا تسمن ولا تغني من جوع!

أقول من جديد أن عصب استمرار تلك الوسائل هي الموارد المالية، فإذا كان لدى المؤسسات الإعلامية رغبة في الاستمرار وروحاً للمنافسة، فيجب أن يدخلوا تحدي أحلاهما مرّ، إما أن يرضوا بهذا الهامش المالي البسيط ويعيشون على ما تبقى لهم من فئة قليلة من المعلنين الذين يعيشون على ذكريات الماضي ويتناقص عددهم يوماً بعد يوم، أو أن يبادروا للمنافسة مع الشركات التقنية بكل ما أوتوا من قوة، لتتحول مؤسساتهم الإعلامية إلى شركات تقنية، ليصنعوا قوالبهم، ويضعوا آلياتهم الإعلانية من تلقاء أنفسهم!