ما هو مستقبل الإعلام؟.. رؤية استشرافية عن المجال الإعلامي

ما هو مستقبل الإعلام؟ وهل سيتغير الإعلام خلال السنوات المقبلة؟ وما أبرز ملامحه؟ باتت هذه الأسئلة ملحة وتثير اهتمام كافة الممارسين والمهتمين بالجانب الإعلامي.

في السطور القادمة سأحاول استقراء الواقع وتحولات المستقبل المتوقعة – بإذن الله – من خلال عدد من النقاط. كما سأستعرض أبرز ملامح الإعلام وتغيراته الحالية وتطوراته المستقبلية.

البداية ستكون مع التغيرات والتحولات لمفهوم الإعلام الحالي لمرحلة ما يعرف بالتعهيد الجماعي (crowdsourcing) التي تعتمد على الاستفادة من حشود الجماهير في تكوين المعرفة وخلق المحتوى الإعلامي. في هذه المرحلة العامل المهم هو بصحة وموثوقية هذه المعلومات التي تصل من قبل الناس، ولكن هناك ثلاث طرق لزيادة التوثيق ورفع المصداقية وهي بتفاعل جهات أو أشخاص لهم موثوقية عالية ومؤثرة، وبتشجيع إضافة المواد الداعمة (multimedia) مثل الصور والفيديو، وبزيادة ورفع مستوى وحجم التفاعل من قبل الجمهور.

لا يمكن الحديث عن مستقبل الإعلام دون التطرق إلى الذكاء الاصطناعي (AI) الذي سيدعم صناعة أدوات العمل الإعلامي لتحليل سلوك الجمهور (user behavior) بالمجال الاتصالي، وطريقة تقديم المحتوى من خلالها لفهم متطلبات المتلقي عبر خوارزميات التعلم الآلي، وبالإضافة تنفيذ وتقديم التقارير الإعلامية من خلال تحليل البيانات الضخمة big data وعمليات التنبؤ والاستنباط المعرفي.

يأخذنا ذلك إلى الحديث عن تقنيات الواقع الممتد (XR Extended Reality) وإمكانية التفاعل عبر كافة الحواس “الخمس” حتى حاسة الشم! وهذه التقنيات هي تجمع الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) والواقع المدمج (MR)، ويدخل ضمنها التكنولوجيا القابلة للارتداء، مثل الساعة والنظارة والأساور الذكية وغيرها.

أما النقطة التي نلامسها حاليا ونعيشها كواقع وهي أن فضاء الإعلام أصبح يدار بالكامل بواسطة الشركات التقنية وهي المتحكمة بمحتواه.. لذا من المتوقع أن تتحول المؤسسات الإعلامية إلى مؤسسات تقنية تقدم العمل الإعلامي؛ وستصبح “طبيعة مخرجات العمل الإعلامي” و”آلية التعامل معه” و”تأثيراته وأشكاله”، حسب توجهات الشركات التقنية.

من المتوقع كذلك أن نشهد طفرة متزايدة باستخدام “الصوت” كجانب اتصالي، وظهور تقنيات متطورة ليس في تحول الصوت إلى نصوص فقط، بل ومعرفة سمات الشخص مثل الجنس والعمر والمنطقة…إلخ، وحتى في تحليل أسلوبه التواصلي؛ لذا، شركة مايكروسوفت تتنبأ بأن يؤدي هذا التزايد الكبير إلى اختفاء الكيبورد خلال الأعوام المقبلة.

من أبرز الملامح المتوقعة للإعلام مستقبلاً، ما يمكن أن نطلق عليه “الاختزال المتزايد”! ذلك أن سمة هذا الوقت هي السرعة والاختصار. والمنتجون حاليا يرون أن المواد المرئية الأكثر رواجًا تتراوح مدتها بين 30 و45 ثانية؛ بينما من جانب الصحافيون يقولون العناوين المختصرة جدًا بطريقة “الفلاش” التي تحقق انتشارًا أكبر؛ ولكن يومًا بعد يوم، يزيد الطلب على الإعلام بالاختصار أكثر وأكثر  لتصبح أقصر واصغر!

أيضًا، الانتشار السريع “الفيروسي” للمحتوى الإعلامي عبر نموذج الدوائر والمجموعات، ونشاهد بعض أشكاله عبر مجموعات الوتساب وبعد مواقع الشبكات الاجتماعية، ويقاد عبر قادة الرأي أو من يطلق عليهم حاليا “المؤثرين”؛ ويصعب السيطرة على هذا النموذج الذي يعتمد على وصول المحتوى بشكل غير مباشر، ذلك أن عملية التواصل لا تكون بشكل مباشر بين مرسل المعلومة والجمهور المتلقي، ويغلب عليه الشائعات، ولكن مؤثر جدًا.

ولا نغفل بالطبع تطورات الإنترنت السريعة من خلال البيئات فائقة السرعة، فهي المحرك الأساسي لتغير الوسائل الإعلامية مثل Li-Fi و6G (ما زالت تحت التجارب). فمستقبل الإعلام بتوفر السرعات الفائقة سينقلنا إلى عوالم افتراضية تفاعلية، كما هو في “ميتافيرس” الذي صنع مرحلة جديدة بتجسيد هذا التفاعل الكامل.

أضف إلى ذلك آليات التعامل مع التضخم المعلوماتي المتزايد أو ما يطلق عليه “طفرة المعلومات” وكيفية التعامل والاستفادة من هذا الكم الهائل عبر منهجية واضحة ومناسبة للجهة الإعلامية، ويقترح أن تعتمد على “الفلاتر الثلاثة”: التحقق لـ”المصداقية”، والمعالجة لـ”الصياغة” والتصنيف لـ”التنظيم”. فالعملية الاتصالية مبنية لتحقيق الأثر بالكيف وليس بالكم، ويتم بمراحل معرفية وإقناع وتغيير سلوك.

ومن أهم العوامل التي يلعب دورًا في الإعلام خلال السنوات المقبلة، استخدامات إنترنت الأشياء، بأن تصبح الأشياء من حولنا قادرة على الاتصال فيما بينها عبر بروتوكول الإنترنت، بما يساهم في تغيير سلوكياتنا في الجوانب الحياتية والاتصالية والتسويقية. فمثلاً السيارة تتواصل مع التلفزيون ليشعره بقربه من المنزل، وآخر يتواصل مع التابلت ليعطيه الأخبار…إلخ.

وهناك سلوك متزايد نحو التأثيرات البصرية (VFX) حيث التركيز الكبير على الإبداع الإخراجي وتقنيات ثلاثية الأبعاد وتقنيات الرسوم المتحركة CGI، وارتفاع قدرات صناعة المحتوى بالمؤثرات البصرية وبطريقة إبداعية؛ أصبح هذا السلوك هو الركيزة الأساسية لنجاح العمليات الإعلامية والاتصالية والتسويقية.

كذلك، من سمات المستقبل الذي ينتظر الإعلام، الإقبال المتزايد نحو الإعلام الترفيهي الذي يركز على محتويات الترفيه من فنون وتسلية ورياضة وألعاب؛ غالبية نمط هذا المحتوى بسيط وعفوي ويبتعد عن الرسميّة، وقد تضاعفت كمية المحتوى الترفيهي في الإعلام؛ لذا أصبح أكبر وأقوى أنواع المحتوى الإعلامي حاليًا، وأكثره تفاعلاً وانتشارًا.

هذه السمات إنما تخبرنا بتغيّر سلوك الجمهور في متابعة الإعلام؛ كانوا في السابق هم من يبحثون عن الوسائل الإعلامية (شراء صحف، متابعة قنوات وإذاعات). بينما الآن، الجهات الإعلامية أصبحت “هي التي يجب أن تبحث عن الجمهور” (عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ومن خلال رسائل النشرات البريدية، وعبر وسائل تقنية أخرى).

كما سيكون من أهم مظاهر سلوك الجمهور مستقبلاً الميل الكبير للتفاعل الحي وعيش التجارب اللحظية الحقيقية. فالعرض الحي له جاذبية عالية ومفعول السحر بجذب الاهتمام. وكلما كانت الموضوعات تلامس عواطف الجمهور حققت اهتمامًا أعلى. وليس أدل على ذلك من برامج Reality TV التي حققت رواجًا كبيرًا بالسابق. وتجد نفسها الآن مطالبة بأن تتناسب مع الوسائل الاتصالية الحالية.

إن المستقبل للأدوات والتقنيات “الأسهل” و”الأبسط” في متابعة المحتوى الإعلامي. على سبيل المثال، تقنيات تعقب العين Eye tribe والتي يمكن الاستفادة منها في تصفّح المحتوى وقراءة الأخبار والتفاعل مع المواد بواسطة حركة العين فقط.

كما أن من أبرز التوجهات المستقبلية هو الإقبال المتزايد على القصص الإنسانية، والمحتويات الإعلامية التي تلامس العواطف والمشاعر، ويكون ذلك من خلال المشاركة الدائمة مع الناس في صنع قيم حقيقية وذات عمق انساني، ويكون لها تأثير عليهم وعلى احساسهم.

تغيرت اهتمامات الفئات العمرية في تلقي المعلومات عبر التقنيات، فقد كانت في السابق محصورة على فئة الشباب. أما الآن، ليست محصورة على فئة مخصصة، بل أن هناك طفرة في تزايد نسب المتابعة عبر التقنيات من قبل الفئات السنية (أكبر من ٥٥ عام) والفئة العمرية (أقل من ١٣ عام).

هناك صراع القائم وكبير على “سوق البيانات”، وباختصار الجهة الإعلامية الأقوى والأفضل هي التي تستطيع أن تمتلك أكثر قدر من البيانات، وتساعدها في تعزز قدرتها على التواصل مع الناس، وتستطيع تفهم سلوكهم لتقديم المواد الإعلامية لهم، وتساعدها في تحليل تلك البيانات لصنع محتويات إعلامية تحقق لها النجاح.

أخيرا، أهمية استشعار سباق اللحظة! وآلية التكيّف مع عصر السرعة، بتفعيل الأدوات والآليات الإعلامية التي تتجاوب مع العمل السريع، وتحقيق الأسبقية والتميّز، والبحث عن المعلومة والسبق الصحفي والتفاعل المباشر؛ فيوما بعد يوم سلوكنا يزداد تسارعا لذا يجب مواكبة هذا التسارع والتفاعل معه.

رأيي عن “لغة الأرقام” في مجال “الإعلام”!

أصنف نفسي مغرما بهذه اللغة (لغة الأرقام)، ومعجبًا بكل ما تحويه، واتعامل معها باهتمام بالغ، بكل ما تحويها من تحليل وتفسير وتأويل، وأصنع منها كل ما يمكن من احصائيات ورسوم بيانية، وكان ذلك الأمر منذ فترة مبكرة من حياتي.

وبعد انخراطي في المرحلة الجامعية بكلية الحاسب الآلي، تحول هذا الإعجاب إلى هوس، بل جعلت “الأرقام” -بلا مبالغة- أساسًا لكل مجريات حياتي، ومنطلقات التفكير، واتخاذ القرارات، وتكوين الصداقات، وكل شيء.

وبكل تجرّد، ساعدتني كثيرًا في تنفيذ مشاريعي التقنية، وتأسيس مواقعي الالكترونية التي أفخر واعتزّ بها، ولكي أوضح الأمر، وكيف كان اعتمادي عليها؟ وكيف ساعدتني؟ فمثلا عندما أبدأ بفكرة بناء موقع إلكتروني -على سبيل المثال- أباشر في ترجمة هذه الفكرة وأحولها لأرقام تحمل المستهدفات التي أود تحقيقها وأسعر إلى تنفيذها، وبناء عليها اختار الاستضافة التقنية الملائمة لحجم الزوار المتوقع، ليحقق أرقام للزيارات الإلكترونية، وبالتالي هذه الأرقام أستطيع من خلالها صنع نجاحات من خلال الإعلانات والاشتراكات، وجميعها تسير وفق لغة الأرقام.

مساري الوظيفي تحول شيئا فشيئا من العمل البرمجي والتقني تجاه المجال الإعلامي والتواصلي، وهذا المجال جعلني أنظر للأمور بشكل آخر، وأقرأ الأحداث الإعلامية بشكل تقديري وانطباعي وليس الأمر متعلق بأرقام فقط! حتى وجدت أن تقييم الجوانب الانطباعية جزء لا يتجزأ من قراءة المشهد الإعلامي، فهذه الرؤية التقديرية لا تخضع للأرقام إطلاقا ولا تعيش تحت رحمتها.

مع تزايد انخراطي مع المجتمع الإعلامي، وبرفقة الزملاء المتخصصين والممارسين، وجدت عدد كبير من “الإحصائيات” -حتى وهي تعتمد على لغة الأرقام- هي احصائيات مخادعة أو مظللة كوصف أكثر تلطيفا، وكمثال لأقرّب المعنى أكثر، لو ذكرت أن خبرا إعلاميا شاهده 10 مليون شخص، وهي إحصائية صحيحة لا غبار عليها، بالتأكيد يثير هذا الأمر الإعجاب والانبهار للغالبية، بينما حقيقة هذه الإحصائية هي بسبب أن الخبر يظهر بشكل تلقائي مع روابط وهمية في عدد كبير المواقع الإلكترونية بدون اختيار الزائر وبشكل اجباري، وبالتالي أصبحت بالرغم من كونها صحيحة إلا أنها لا تعبّر عن الوافع ولا لها قيمة.

ما سبق هو مجرد مثال، ويمكن صنع الكثير من الإحصائيات المفصّلة والتي لا تعكس الواقع، ويمكن أن تخلق الإبهار، بشكل يخالف الحقيقة ولا يعطي انطباعا حقيقيا، وبالمقابل هذا ليس معناه أن نتجاهل الإحصائيات والتقارير إطلاقا، ولكن المقصود هو “التوازن”، فلا نبني عليها كل العمل الإعلامي ونجعلها بإطار مغلق محكم تحت سطوة الأرقام، بل نتعامل معها ونستشهد بها ونستفيد منها وندعّم بها انطباعاتنا، فالإعلام هو محاولة إحداث أثر، يقاس بالكيف وليس بالكم.

ميزان المفاضلة بين الوظائف

اذا كان لديك في بيئة العمل عددًا من (الأفكار والمبادرات)، واحترت في اختيار الأكثر قابلية للتنفيذ والنجاح.
ضعها بميزان المعايير الـ٥ التالية للمفاضلة بينها:
👇🏻
1️⃣انجاز وتنفيذ أسرع.
2️⃣ناتج وتأثير أكبر.
3️⃣تكلفة وقيمة أرخص.
4️⃣مجهود وعمل أقل.
5️⃣كفاءة وجودة أفضل.

وبعدها ستُفرز الأفضل👌🏻

شغلة ١٠ دقايق بس!

هذه الصورة تمثّل الرد الأمثل على السؤال المعتاد الذي قد يواجهك:
‏”وش يبيلها يعني..؟ شغلة ١٠ دقايق بس”
‏😅
‏صحيح انه استطاع انجاز العمل في ١٠ دقايق، لكنه هذا نتاج تراكم تجارب وخبرات عشرات السنوات، ليمكن انجازها في هذه العشر دقائق فقط.
وتحمل مضمون مهم وهو “عدم اغفال الوقت والجهد والتجارب السابقة التي قادت للتوصل لهذا العمل والناتج الذي تم بوقت قصير.”

صناعة المحتوى الإعلامي السياحي

سُعدت بتقديم دورة بناء المحتوى الإعلامي السياحي مع وزارة ⁧‫#السياحة‬⁩ وبتنظيم رائع من فريق الإعداد.
‏كما افخر واعتزّ كثيرًا بالتواجد الكبير للحضور والذي وصل لـ ٥٠٠٠ شخص، وهو يمثل الحد الأقصى على منصة زووم.
‏ويمكن الإطلاع على محتوى الدورة من خلال التالي:

دورة الإعلام الرقمي لدول مجلس التعاون الخليجي

تشرّفت بتقديم دورة “إدارة الحملات الإعلامية الرقمية” والتي نظّمها جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج بمشاركة (٤٠) متدربًا من قطاعات وجهات إعلامية من دول مجلس التعاون الخليجي.

محاضرة بعنوان “مستقبل الإعلام”

قدمت محاضرة (أون لاين) بعنوان “مستقبل الإعلام” والتي تحدثت فيها عن الجوانب التالي: -التحولات الإعلامية عبر التاريخ -تحديات المستقبل -استشرافات اعلامية -سمات المستقبل الإعلامي -التقنيات الإعلامية الجديدة -مستقبل نشر الأخبار -احصائيات وأرقام، ويمكن مشاهدتها عبر الرابط التالي:

دورة مهارات الاعلام الرقمي في المدينة المنورة

العوامل الخمس التي تحقق النجاح الوظيفي

خلال عمري الوظيفي الذي يقارب الـ 20 سنة، والذي بدأ منذ كوني طالباً في صفوف الجامعة، عملت في 13 جهة مختلفة، منها كموظفا متفرغا في 5 جهات حكومية وخاصة، بينما المتبقي من الجهات الـ 8 أخرى كمتعاونا -غير متفرغا- وذلك في قطاعات تقنية وأخرى تعليمية، وجهات رياضية وقطاعات خيرية ومؤسسات إعلامية.

أدرت في إحدى تلك الجهات مجموعة من الموظفين تجاوز عددهم حاجز الـ 30 شخصا، بل وصل في أحد المهام التي كلفت بها 175 شخص، وفيها اختيار الكفاءات وتعيينهم وبناء فرق العمل، وتوزيع المهام، ومتابعة العمل.

بينما على العكس تماما في جهات أخرى كنت أعمل لوحدي تماماً ومضطرا بأن أقوم بمهام مختلفة ومتعددة، وفيها مر علي مواقف غريبة فأذكر أن التوجيهات تأتيني من ثلاث قيادييين بمعنى انه كان يرأسني ثلاثة مدراء! مديري، ومدير مديري، والشخص الذي يلتصق عملي معه.. بل كل واحد منهم له توجه مختلف!

ما سبق ليس استعراضا أو مباهاة، ولكن أود أن أنقل بعض التجارب التي استفدت منها، فمواقف العمل علمتني جوانب هامة، علما أني مازلت حتى الآن استفيد واتعلم..

في البداية، يجب أن تضع في مخيلتك بالتأكيد أن مديرك لم تختاره، ولم يتم أخذ رأيك فيه لتعيينه مسؤولا عليك، ولم تختار زملاءك أيضا، ولكن يجب عليك -وهي أول وأهم نقطة- أن تتعلم كيف تكسبهم، وتنسجم معهم.

فمع مديرك مثلا قد يطلب منك بعض الأمور التي تراها خطأ -من وجهة نظرك- ولكن في هذه الحالة تعلم كيف تناقشه لا أن تجادله، وكيف تتحاور معه بلطف كمحبه له وليس انتصارا للذات، وكيف تكون ذكيا بحديثك، وتعلم مهارات الإنضباط بالتعامل مهما كانت المواقف، وكيف تجعل من نفسك المنقذ لمديرك والملهم له.

أما زملاءك الذي يقضون معك 8 ساعات يومية، فهم الوقود الذي يكسبونك الطاقة، كيف تكون عونا لهم؟ وكيف تكسب ثقتهم؟ وهذا لا يتم إلا بالمبادرة في تقديم المساعدة حتى تكون الشخص الذي يصنع الأثر في بيئة العمل.

قبل أن انتقل للنقطة الأخرى، المحبة من الله، فلا تستطيع إطلاقا أن توجد الانسجام مع الكل، وحتى لو كانت هناك مواقف شخصية غير جيدة لا تستطيع تجاوزها، حاول قدر الإمكان ان تبعدها عن جوانب العمل وأن تبقي الحد الأدنى من الزمالة.

أما النقطة الثانية، فلا تقتل نفسك في مجال واحد ولا تضع لنفسك إطار تصنعه بالوهم، بمعنى لا تقل لنفسك أني لا أستطع النجاح إذا تركت هذه الوظيفة، ولا يمكنني تقديم نفسي في مكان آخر.. فالتغيير هو إعادة اكتشاف الذات من جديد، ويخلق التحدي.

بصراحة كنت ألوم نفسي كثيرا على عدم الإقدام على بعض الفرص في بداية مسيرتي الوظيفية خوفا من الفشل، وبحجة الاستقرار!؟

وكي تستعد لمراحل التغير طور من قدراتك بالتدريب، فمثلا ضع هدفا بأن تحصل على دورة تدريبية كل ثلاثة أشهر، سواء حصلت عليها من قبل عملك كمتفرغ لها، أو حتى لو حضرتها بشكل شخصي في فترات المساء أو نهاية الأسبوع، وحتى لو دفعت قيمتها فإذن الله فستلمس أثرها قريبا.

ثالثا، اجعل لك صنعة أو أكثر تميزك عن غيرك، وتكون سمة بارزة فيك، وحاول ان تحافظ عليها، وحاول أن تطورها، ولكي أوضح هذه النقطة، لو كنت مبرمجا ولديك مهارات كتابة اللغة البرمجية وهي بالفعل تميزك، ومع السنوات ومع التطور الوظيفي تحولت إلى قيادي، فلا تسحبك المهام الإدارية بأن تتخلى عنها وتترك القوة التي تتمتع بها من أجل أنك أصبحت مسؤولا وقياديا.

النقطة الرابعة، سوق لنفسك وكن متفاعلا مع المجتمع، ولا تضع رأسك بالرمال متخفياً عن الآخرين، بل شارك الناس أعمالك ونجاحاتك، وحاول أن تكون متواصلا عبر شبكات التواصل ونقاشهم افكارك.

تواجد في الفعاليات والمؤتمرات، بل كن مبادرا بأن تصبح متحدثا ان كانت الفرصة متاحة، ولكن كل هذا طبعا بتوازن فلا تحرق نفسك بكثرة الظهور.

وأخيرا، حكمة كل يوم أزداد اقتناعا بها، وهي “جاور السعيد تسعد” وجاور المنجز تنجز، وجاور الفاشل تفشل، وجاور الكئيب تكتئب.. إلخ .

فحاول أن تقترب من الناجحين، وان تقتفي أثرهم، بل وان تعمل معهم، حتى لو كان العرض الوظيفي أقل، فالناجحون (الحقيقيون) غالبا ما يصنعون نجاحات غيرهم، بل ويفرشون لهم الطريق بالورد.