مقترح لتطوير ملعب الأمير فيصل بن فهد

اعترف بأني لست مصمما معمارياً، ولا حتى أجيد أدوات العمارة والتخطيط، ولكن رغبة في ايصال فكرتي في تطوير منشأة رياضية غالية علينا، بحيث تكون تلك المنشأة احترافية على غرار المنشآت الرياضية العالمية، وتستحمل عدداً أكبر من الجماهير الرياضية، وان تكون عملية التطوير بتكلفة أقل.

كتمهيد عام، اقول أن ملعب الأمير فيصل بن فهد يتواجد في موقع استراتيجي مميز جداٌ وفي قلب مدينة الرياض، وقد شيّد منذ 1969 أي من حوالي 49 سنة، وتستوعب مدرجاته حسب آخر تقرير لـ 22 ألف و500 مقعد، وليس هو ملعب فحسب بل يقام فيه معسكرات المنتخبات وتدريبات الحكام أيضا.

New Picture

وشهد الاستاد في فترة سابقة اضافة لمقاعد الجماهير وتوسعة لغرف تغيير الملابس الخاصة بالفرق إلى جانب تجديد وتوسعة مدرج المنصة الرئيسة للملعب، وأيضا تم تغيير المركز الإعلامي السابق وتدشين مركز جديد موسع ومزود بأجهزة حاسب آلي وبخدمة الإنترنت.

لكن المشكلة الدائمة التي يعاني منها أغلب الجماهير التي ترغب بالحضور هو..

  1. أن هذا الملعب لا يعطي رؤية جيدة للمباريات على غرار الملاعب العالمية كون المضمار الفاصل بين الملعب والجماهير يجعل المسافة تبدو بعيدة.
  2. بالإضافة إلى أن طاقته الإستيعابية محدودة ولا تتحمل الأعداد الكبيرة من الجماهير.
  3. كما أن تطوير الملعب بإضافة مدرجات علوية أو أخرى جانبية يبدو صعبا على اعتبار ان تاريخ البناء مر عليه قرابة نصف قرن فلا يمكن تعديله كما ان التكلفة ستكون عالية جدا بكل تأكيد!

لذا اقترحي يهدف إلى اضافة قرابة 10 ألاف مقعد اضافي ليصل إلى 32500 مقعد بدلا من 22500 مقعد وبتكلفة تقديرية متدنية نسبيا لا تتجاوز الـ 15 مليون ريال، كما تضيف للملعب رونقا جميلا ليكون ملعب كرة قدم حقيقي!

الاقتراح هو باختصار انزال مستوى الملعب لـ 5 أمتار على غرار بعض الملاعب الموضحة بالصورة..

بحيث تبنى المدرجات في منطقة المضمار وهو بعرض 10 متر تقريبا (وهو يتكون من 8 حارات وعرض الحارة ‏‏122سم) وتكون بشكل متصل مع المدرجات الحالية بنفس نسبة الميلان بـ 30% حسب الصورة الموضحة ..

وتكون الهيكلة الأفقية للملعب بعد البناء كما في الصورة الموضحة..

temphks-5--nfl_mezz_1280_1024

وحسب استشارة بعض المختصين في مجال بناء وتخطيط المنشآت فإن تكلفة هذا التطوير يتراوح بين 12-18 مليون ريال ، ليكون الملعب بشكل أجمل وشكل أكثر احترافية ويستوعب عددا أكبر من الجماهير بدلا من نقل اي مباراة لـ استاد الملك فهد مع كل مباراة جماهيرية

35547429001_4017470919001_Stadium-for-Indiana-Video-Flyover-vs

وفيما يلي صورة لاستاد الاتحاد في مانشستر لـ مان سيتي وتوضح الشكل السابق للملعب بالمضمار وبعد عملية التطوير وازالة المضمار..

CgA0vjLUMAA9ShS (1)

تلخيصا لما سبق، هناك 7 مبررات لتنفيذ المشروع/

  1. فكرة قابلة للتطبيق وقد تم تنفيذها في ملاعب أخرى عالمية.
  2. تطوير الملعب سيسهم في دعم المملكة العربية السعودية في حالة تنظيم مسابقات اقليمية وقارية وحتى عالمية.
  3. يزيد من الطاقة الإستيعابية والسعة الجماهيرية بنسبة 40% وبالتالي مكاسب مالية أكبر.
  4. يقلل الضغط على استاد الملك فهد خصوصا ان تكلفته التشغيلية عالية جدا لكل مناسبة.
  5. لم يعد هناك حاجة ملحة للمضمار حيث يمكن الاستفادة من مضمار الاستادات الرياضية للجامعات أو الملاعب الواقعة في مدينة الرياض أو استاد الملك فهد الدولي (إن لزم الأمر) .
  6. اضافة اللمسات الجمالية سيزيد من عوامل تسويق الاستاد وبالتالي الاستفادة بشكل أكبر اعلانيا وتسويقيا وتأجير اعلانات الملعب وخلافه.
  7. فكرة غير مكلفة نسبيا.

إلى اين تقودنا التقنية؟

mc-social-media-in-newsroom

المتتبع لواقع هذا الإعلام يجد أنه يُقاد بضم الياء ولا يقود، فهو مُسير وليس مُخير، كل ذلك بفعل التقنية، فالوسائط التقنية هي من تصنع القوالب الإعلامية بمختلف اشكالها وبكل انماط محتواها، فمن كان يتوقع انه يمكن صناعة ونشر مادة اعلامية بأقل من 15 كلمة وبالتحديد 140 حرف فقط.

والإشكالية الأكبر التي تؤرق الإعلاميين هو التحول السريع بين كل بيئة وأخرى فلم نلبث لنضع اسس اعلامية للتعامل مع الفيسبوك وقوالبه المتعددة، حتى ظهر تويتر باسلوبه المختصر، مرورا بانستقرام الذي يعتمد على صورا وتعليقات مقتضبة، وأخيرا سناب-شات المهيمن حاليا على سطوة المنافسة.

اسئلة كثيرة تدور لدى العاملين في الوسط الإعلامي، أين ذهبت عناصر المادة الإعلامية التي تعلمناها؟ وأين هي اجزاء الخبر الصحفى؟ ولماذا اختفت خصائص المواد الإخبارية؟ هل طمست بسبب سطوة التقنية؟ والسؤال الأكبر – والأهم من وجهة نظري – كيف يمكن ضبط اخلاقيات المهنة في ظل الفوضى التي تعيشها شبكات التواصل الإجتماعية وفضاء الإنترنت الذي لا يفرق بين الغث والسمين؟

مؤخرا ظهر تطبيق يطلق عليه Beme يسمح بالتقاط 4 ثوان فقط حد أقصى ولا يسمح بمشاهدة المقطع إلا بعد نشره! ويتم التسجيل عندما تضعه على صدرك لتستمع بمشاهدة اللحظة التي توثقها بدلا من مشاهدة شاشة الجوال، طبعا فكرته انه يستخدم الحساس الموجود بالقرب من عدسة التصوير الكاميرا الأمامية كزر التسجيل عندما تقوم بتغطيته.

اربع ثوان لا تكفي للتفوه بكلمة فضلا عن توثيق الأحداث والتواصل مع الأخرين، ولكن اتذكر ان هذا الشعور خاجلني في بدايات السناب-شات بثوانه العشر، ومع ذلك نجح وسحب معه الجهات الإعلامية لتأتي مكرهة وتصنع قوالبها حسب ماتريد، لأعود إلى عنوان المقال متسائلا، إلى اين تقودنا التقنية؟

الفلاتر الإعلامية الثلاث..!؟

news-media-standards

مئات الأخبار والمواضيع التي تصل هواتفنا كل يوم عبر الواتساب بل تصل أحيانا للآلاف، ومثلها تغريدات تظهر على حساباتنا في تويتر، والعديد من الرسائل البريدية، ومقاطع لا تنتهي في السناب-شات وأخرى على صفحة الفيسبوك، ومثلها على الباث..

أجزم بأننا وصلنا لعصر متخم بالمعلومات وهذا خلاف ماكان عليه الحال قبل 5 سنوات من الآن، اصبحت المعلومة متوفرة بشكل مبالغ فيه جدا، فجُلنا لا يجد الوقت لمتابعتها والإطلاع عليها فضلا عن قراءتها والتعليق عليها، لذا أصبحنا نعيش بالفعل عصر تخمة المعلومات.

الإشكالية ليست فقط في الحجم الضخم من هذه المعلومات التي تصلنا فحسب، بل بمصداقية تلك الأخبار وموثوقيتها من عدمها وهل هي صحيحة أو لا، والعامل الثاني الذي لا يقل أهمية هو في كون تلك المعلومات ليست في دائرة الاهتمام بل إن أغلب المعلومات التي تصلنا عبر الواتساب وغيرها من الوسائل هي باختصار “مضيعة للوقت”!

لذا أصبح امام الجهات الإعلامية ثلاثة تحديات مهمة في هذا العصر، أولا في آلية التحقق من مصداقيتها، والأمر الثاني في تصنيفها وفرزها، والتحدي الثالث في إعادة صياغة المحتوى واختصارها وتقنينها.

المهمة الأولى وهي تتعلق في كيفية التحقق من مصداقية الخبر، وتعتبر من أصعب المهام بل وتستحق أن يفرد لها مقال مستقل، وأول ركائزها هو التحقق من مصادر الاخبار، فالتحليل المنطقي يقوم على اعمال التأكيد والنفي والشك الذي يركز على تحري المصادر والمعلومات ثم فحصها بين القبول والرفض وهذا يعتمد على معطيات ثقافية وتعليمية ومعرفية وقانونية لدى الصحفي.

وأكثر عامل ضرّ في المصداقية لدى الجهات الإعلامية هو الركض نحو السبق الصحفي، خصوصا في مجتمع إعلامي ينافس على الوقت كعامل للتميز، بالإضافة إلى الترويج بإسلوب الإثارة والمبالغة والتي تكون بالغالب على حساب المصداقية.

الأمر الآخر هو في تصنيف تلك المواد، وهو لا يقل أهمية عن سابقه، فليس من الطبيعي أن تضيع وقتك في تصفح مئات المواد التي ليست من ضمن قائمة اهتمامك، فالآن نحن نعيش عصر السرعة، يفترض أن تكون المواد التي تصلك هي بالفعل في دائرة اهمامك وضمن التصنيفات التي ترغبها.

ويجب أن يكون تصنيف الأخبار ومتابعتها من خلال لوائح لمواضيع محدّدة (مواد محلية، شؤون دولية، اخبار رياضية، أدب وثقافة، فنون…)، أو على دول ومنطقة جغرافيّة، أو حسب أحداث معينة (متابعة سوريا، أحداث اليمن..)

فكل ما زاد تنظيم المحتوى وفق تصنيفات وتقسيمات محددة وواضحة، كل ماوفرت على القاريء الكثير من الوقت في سرعة الوصول إلى المعلومة التي يرغبها، وبالتالي زيادة في الشعبية، وبالتالي تحقيق نجاح أكبر.

وبالمناسبة، لو تم التركيز على مجال واحد وترك ماسواه، لكان النجاح حليفه، ولايكون ذلك الا بالتخصص والتخلص من “وهم الشمولية”

أما التحدي الثالث وهو في إعادة صياغة المحتوى واختصارها وتقنينها، فالوسائل الإعلامية لا تتوقف وتتغير وبالتالي تتغير معها الصياغة المناسبة لها، فبالتأكيد أن صياغة مادة لتويتر تختلف عن الفيسبوك وتختلف عن انستقرام، كل منها له طبيعته وله نوعية خاصة من الشرائح المستهدفة.

في زمن الصحافة الورقية كان من الطبيعي أن يتجاوز الخبر حاجز 500 كلمة بل قد يصل إلى 1000 كلمة، أما الآن إذا تجاوز 150 كلمة صنف انه حشو لا فائدة منه، كذلك طبيعة المتلقي تغيرت وزادت سرعة، لذا أصبح الإختصار والتقنين هو الهدف.

لذا أصبحت المواد تعتمد على ثلاث نقاط العنوان الموجز المختصر، والمحتوى المباشر باستخدام جمل قصيرة وبدون تفاصيل ثانوية، والنقطة الثالثة هي المعلومات الداعمة سواء كانت نصية أو صور أو مشاهد مرئية.

ختاما، تجاوز التحديات الثلاث السابقة ليست وحدها تضمن نجاح المشروع الإعلامي، بل هي حل لإشكاليات فرضها الواقع الحالي وسلوك الناس، ولكن لا ننس ان هناك عوامل مهمة مثل سرعة اصطياد الخبر، ومهارات ابتكار المواد، وتفعيل الحس الإعلامي، وهي العوامل التي تعزز من نجاح هذه المشاريع الإعلامية.

كيف ينجح الإعلام لدينا؟

Newsroom2

كان لي شرف المشاركة ضمن جولة مركز الملك سلمان للشباب إلى أميركا هذا العام، وهي ضمن برامج المركز الرائدة التي تهدف إلى زيادة وعي الشباب ورفع مستوى المعرفة لديهم، من خلال الاطلاع على التجارب العالمية وتبادل الخبرات مع صناع القرار وأصحاب المراكز القيادية.

في حقيقة الأمر، فوائد رائعة وخبرات مميزة لا تحصى اكتسبناها خلال هذه الجولة والجهات التي زرناها واجتمعنا معها، ولكن سأركز في هذا المقال على (المكتسبات) التي خرجت بها من زيارتنا للجهات الإعلامية تحديدا وهو محور اهتمامي.

أول اسرار النجاح هو (التخصص)، بالفعل وكانت متمثلة في The Weather Channel وهي أولى الجهات الإعلامية التي زرناها في مدينة اتلانتا، فهي عبارة عن قناة اميركية شهيرة ومتخصصة في متابعة توقعات الطقس والأخبار وما يتعلق بها، وبالرغم من تخصصها في مجال واحد فقط إلا أن عدد المشتركين في ازدياد مضطرد حيث تجاوز 97 مليون اشتراك في خدمة التلفزيون المدفوع حسب آخر احصائية في فبراير 2015 ويعتبر هو الأعلى على مستوى الولايات المتحدة الأميركية.

هذا التخصص فتح لهم المجال في التميز والتركيز على الهدف، فهي تقدم البرامج الوثائقية وكل ماله صلة بالطقس، من خلال آلاف الموظفين والمراسلين حول العالم، وتوفير هذا المحتوى عبر كل المنصات المتاحة من قنوات تلفزيونية وإذاعات مسموعة وصحافة مقروءة ومواقع ويب وشبكات اجتماعية.

خلال الجولة مع فريق طاقمهم شاهدنا العديد من الجهات المشتركة بخدماتهم والتي تقدم ب 22 لغة وبأفكار مبتكرة، وكيف يقومون بتحليل البيانات واستخراج المعلومات بشكل يفيد الشركات الزراعية وشركات الملاحة وحتى شركات التجزئة والتأمين للتأكد من بعض القضايا المتعلقة بالطقس بالأضرار الناجمة عنها.

وفي سؤال وجهته لمدير منصة البيانات الإلكترونية ايلي فيتيبليس عن نيتهم في التوسع في مجالات أخرى خصوصا أنهم يملكون استوديوهات ضخمة جدا ومراسلين في كل دول العالم واكبر عدد من الاشتراكات في أميركا؟ ذكر بحدّة أن نجاحنا محدد في هذا المجال، ونهدف بأن كل شخص في العالم يعتمد علينا في متابعة الطقس.

ويأتي ثانيا استخدام مبدأ التجميع News Aggregator ليكون أهم عامل في نجاح المشاريع الإلكترونية الإعلامية، وفكرته من خلال تجميع المحتوى من عدة مصادر في موقع واحد ومكان واحد وفرزها حسب الأهمية ومصنفة حسب مجالات تلك المواد، مما يختصر وقت القارئ في متابعتها.

وهذا المبدأ هو سر نجاح صحيفة هافينغتون بوست الشهيرة Huffington Post، فهي تعتمد على سياسة التجميع من خلال مقالات المدونين ومصادر المعلومات، فبالرغم من أن عدد موظفيها لا يصل ل 700 موظف إلا أنها تجاوزت جميع الصحف الإلكترونية على مستوى العالم.

وتعتقد “أريانا” مؤسسة هذه الصحيفة أن اعادة تنظيم المعلومة هو أهم من صناعة المعلومة، لذا أوجدت نظاما لكسب وتجميع المحتوى من مصادر موثوقه ومن مدونين لهم مصداقية وتأثير، ومن ثم اعادة عرضه بأسلوب شيق مما أدى إلى نمو مطرد في حجم الزوار وبتسع لغات حتى الآن، واللغة العربية خلال أشهر.

أما المبدأ الثالث هو العمل للمحتوى وليس للوسيلة، وهذا المبدأ هو الذي يجعل المؤسسة الإعلامية تستمر في ظل تغير الوسائل الإعلامية وتنوعها الهائل، وهذا ما أكده لنا القائمون على مجموعة قنوات NBC.

فخلال جولتنا في صالات التحرير تبين لنا بالفعل أنهم يعملون في غرف أخبار متكاملة Integrated Newsroom لاصطياد الأخبار والمواد التحريرية من كافة المصادر الممكنة ثم تتحول لغرفة الأخبار متعددة الوسائط Multi-Media Newsroom لإعادة تخصيص المواد لكل وسيلة وجهة اخبارية.

ونفس المبدأ أكد عليه نائب الرئيس لقناة CNN مايك مكارثي، حيث ذكر أنهم يبثون موادهم الإعلامية في جميع الوسائل الممكنة وبأسرع وقت ممكن وعبر كافة الشبكات الاجتماعية حتى لو لم يقتنعوا بالوسيلة وبجدواها، فهم لا يعملون من أجل القناة ولكن من أجل المحتوى.

بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة لن يقتصر اعتماد المؤسسات الصحفية على مستقبل الورق ولا القنوات على توجهات الناس في متابعة التلفزيون ومثلها الإذاعة، فلا تحكمها الوسيلة، بل سيصبح المحتوى فقط هو من يحدد مصير المؤسسة الإعلامية.

مستقبل الإعلام المظلم!

newspaper-room-print-cc

لست سوداويا أو صاحب نظرة متشائمة ولكن يتوجب عليّ عرض الحقيقة كاملة في أن الإعلام الحالي لا يقوده إعلاميون ومستقبل الإعلام بشقّيه التقليدي والإلكتروني ليس بأيديهم! بل هو في قبضة الشركات التقنية!

نعم للأسف هذه الحقيقة، فأضحت تويتر وفيسبوك ويوتيوب وانستقرام وسناب-شات وغيرها من الشركات هي من ترسم مستقبل هذا الإعلام وتصيغ مصيره، وأصبح كعبها عاليا على كافة الجهات الإعلامية التقليدية والإلكترونية وباتت هي من تفرض أسلوبها وطريقتها على تلك الجهات.

هذا الأمر انعكس بظلاله على المحتوى الذي اعتمد على الإثارة من أجل زيادة التفاعل، وعلى السرعة من أجل الأسبقية، وعلى كثافة النشر من أجل زيادة المحتوى، وكل هذا وذاك على حساب المصداقية التي هي أساس العمل الإعلامي.

وبكل أسف المحتوى الذي نراه في واقع الأمر لا ينتمي لأي معايير مهنية، ولا يسير على أي ضوابط إعلامية، بل أشبه بفوضى الكترونية تقمصت دور الإعلام وأصبحت -هذه الفوضى- هي من تقود الرأي العام وتحدد مصيره.

الأدهى من ذلك والأمّر بالنسبة للجهات الإعلامية ليس في كون الشركات الإلكترونية هي من يتحكم بمستقبلهم وحسب، بل أصبحت حتى المكاسب المالية والإيرادات بأيديهم وتحت تصرفهم ولم يتبق للجهات الإعلامية إلا الفتات!

فحتى مواقع الويب التي شكّلت مورداً مهماً في الخمس سنوات الماضية تقلصت كثيراً لتصبح مجرد توثيق ك (رفرنس) على اعتبار أن سلوك الناس تغيّر في متابعة وسائل الإعلام، ليكون التركيز على الشبكات الاجتماعية وما يدور فيها هو جلّ اهتمامهم.

لذا أصبح من الضروري انقاذ ما يمكن انقاذه من استمرار سيطرة الشركات التقنية على الواقع الإعلامي التي أدت إلى ضعف بل افلاس العديد من الجهات الإعلامية وبالتالي المزيد من الفوضى (غير الخلاّقة!)

ففي أمريكا أكبر دولة في العالم اقتصادياً وسياسياً يتم تداول ثلاثة مسارات متوقعة أو حلول مفترضة لتحسين مستقبل الإعلام، أول هذه المسارات هو في أن تُدعم الشركات والجهات الإعلامية من خلال مساعدات حكومية من أجل السيطرة على الإعلام والحفاظ على هويته، والمسار الثاني من خلال اجبار الجهات التقنية والشبكات الاجتماعية بدفع حصة من ايراداتها للجهات الإعلامية نظير تداولها اخبارا ومواد إعلامية وفق ضوابط محددة، أما المسار الثالث يتحدث عن اندماج تلك الجهات الإعلامية مع شركات تقنية.

لا أنكر أن رغبة الدول تتمحور في السيطرة على الإعلام، كي يكون سلاحها القوي في فرض رؤيتها وفق مصالحها، لكن الأمر الأكثر أهمية والذي يجب الوقوف عنده كثيرا هو أن انتقال سلطة الإعلام من المؤسسات الى الأفراد أفقد الإعلام معايير المهنية واصبحت فوضى الشائعات وتداولها بين الناس كحقائق “مسلمة” كابوسا يهدد الكل!